السعيد شنوقة

27

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وإسكان اللام إذ معناها مغاير لقراءة من قرأ : وَمُلْكاً كَبِيراً بفتح اللام وكسرها ، وكقراءة : حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] بتسكين الطاء ، فإن معناه مغاير لمعنى من قرأ بالتشديد : حَتَّى يَطْهُرْنَ ويختلف المعنى أيضا باختلاف الرسم القرآني في المصحف كقوله عز وجل : أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا [ الملك : 22 ] بوصل " أمّن " يغاير في المعنى أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [ النساء : 109 ] بفصلها لأن المفصولة تفيد ( بل ) " بخلاف غيرها ، مثل : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا [ الملك : 22 ] ، فهذا موصول لأنه من نوع واحد حيث يمشي على صراط مستقيم . وكذا أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً [ النمل : 61 ] « لا تفاصيل تحتها في الوجود » « 1 » . أما القول : « بقدر الطاقة البشرية » فإنه يفيد أن عدم العلم بالمتشابه أو بفواتح السور على ما ذهب إليه بعضهم لا يقدم في التفسير « 2 » . معنى التأويل في اللغة : سئل أبو العباس أحمد بن يحيي ثعلب ( ت 254 ه ) عن التأويل فقال : « التأويل والمعنى والتفسير واحد » « 3 » . وقال أبو جعفر النحاس ( ت 338 ه ) : « التأويل من قوله : آل الأمر إلى كذا صار إليه ، وأولته تأويلا صيّرته إليه » « 4 » . وللتأويل ثلاثة مستويات فمن التفسير إلى تحديد المعنى إلى تجاوز دلالة الوهلة الأولى ، ومهما كان

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 424 : وهذه الأربعة الأحرف ( من ) في الآيات : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [ النساء : 109 ] وقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ [ التوبة : 109 ] ، وقوله : أَمْ مَنْ خَلَقْنا [ الصافات : 11 ] . وقوله : أَمْ مَنْ يَأْتِي [ فصلت : 40 ] تقسّم في الوجود بأنواع مختلفة في الأحكام . ( 2 ) انظر د . عدنان زرزور ، علوم القرآن ، مدخل إلى تفسير القرآن وبين إعجازه ، ص 400 ، وهامش رقم 2 من الصفحة ذاتها . ( 3 ) محمد حمّاد ، نظرية المعنى بين الشرح والتفسير والتأويل ، ص ، 142 مقال منشور في المجلد الثامن ، منشورات كلية الآداب ، تونس ، 1992 ( ندورة قسم اللغة العربية : صناعة المعنى وتأويل النص ) . ( 4 ) معاني القرآن ، تحقيق محمد على الصابوني ، جامعة القرى ، مكة المكرمة ، ط 1 ، 1409 ه ، ج 1 ، ص ، 351 أبو جعفر النحاس أحمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحاس النحوي المصري . أخذ النحو عن أبي الحسن الأخفش والزجاج وابن الأنباري ونفطويه وأعيان أدباء العراق ، له تصانيف - - في تفسير القرآن وإعرابه والناسخ والمنسوخ ، وفي النحو ، انظر أحمد بن محمد الأدنروي ( من علماء القرن الحادي عشر ) طبقات المفسرين ، ط 1 ، 1997 م ، ص 72 .